في وداع العام الهجري 1444 هـ

لفضيلة الشيخ عدنان بن عبد الله القطان

26 ذو الحجة 1444 هـ – 14 يوليو 2023 م

————————————————————————

الحمد لله الذي جعل في تعاقب الليل والنهار تبصرة وذكرى، وجعل هذه الدار معبراً تفضي بأهلها إلى الدار الأخرى، نحمده تعالى على سوابغ نعمه، وترادف مننه، التي لا نستطيع لها عداً ولا حصراً، ونشكره سبحانه وتعالى يسر من شاء من عباده لليسرى، وجنبه العسرى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تكون لنا يوم المعاد عدة وذخراً، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله المخصوص بالفضائل الكبرى، والمبعوث إلى الخليقة طراً، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، فإنها نعمة الوصية لمن حافظ عليها، والموعظة البليغة لمن التفت بكله إليها، فاتقوا الله رحمكم الله، فبتقوى الله سعادة الدارين حقاً، وكرامة الحياتين صدقاً، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)

معاشر المسلمين: إننا في هذه الأيام نودع عاماً هجرياً ماضياً شهيداً، ونستقبل عاماً مقبلاً جديداً، عاماً مضى من أعمارنا تصرّمت أيامه، وقوّضت خيامه، غابت شمسه، واضمحلّ هلاله، عاماً حوَى بين جنبيه حكماً وعبراً وأحداثاً وعظات، فلا إله إلا الله! كم شقيَ فيه من أناس، وكم سعد فيه من آخرين، كم من طفل قد تيتّم، وكم من امرأة قد ترمّلت، وكم من متأهّل قد تأيَّم، مريض قوم قد تعافى، وسليم قوم في التراب توارَى، أهل بيت يشيعون ميّتهم، وآخرون يزفّون عروسهم، لا إله إلا الله! دار تفرح بمولود، وأخرى تعزَّى بمفقود، آلام تنقلب أفراحاً، وأفراح تنقلب أتراحاً، أيام تمرّ على أصحابها كالأعوام، وأعوام تمرّ على أصحابها كالأيام.

عباد الله: إن رحيل الأيام والأعوام، ذكرى وموعظة لقلوب المؤمنين، بأنّ هذه الدنيا ليست بدار قرار، كتب الله عليها الفناء، فكم من عامر عمّا قليل يخرب، وكم من مقيم عما قليل يرحل… الدنيا ـ عباد الله ـ تصلح جانباً بفساد جانِب، وتسرّ صاحباً بمساءة صاحب، فالركون إليها خطر، والثقة بها غرر، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدَر، والمرء منها على خطَر، ما هي إلا أيام معدودة، وآجال مكتوبة، وأنفاس محدودة، وأعمال مشهودة، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرّت أياماً ساءت أشهراً وأعواماً، يقول تبارك وتعالى:(يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ)

عباد الله: جعل الله ما على الدنيا من أموال وأولاد وغيرها فتنة للناس ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، يقول تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ). ونهى سبحانه عن النظر إلى ما في أيدي الناس لأنّ ذلك مدعاة إلى الركون إلى الدنيا والانشغال بها عن الدار الآخرة، يقول سبحانه: (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) لقد مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً على شاة ميتة فقال لأصحابه: (أترون هذه الشاة هيّنة على أهلها؟) قالوا: من هوانها ألقوها، قال: (والذي نفسي بيده، للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء). وقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ وَهِيَ مُقْبِلَةٌ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ وَلا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا،

فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل) ولله در القائل:

نسيرُ إلى الآجالِ في كُلِّ لَحظةٍ

                                وأَعمارُنا تُطوَى وهُنَّ مَراحلُ

ترحَّلْ مِن الدنيا بزادٍ مِن التُّقَى

                                        فعُمْرُكَ أيـامٌ وهُنَّ قلائــلُ

وما هذه الأيامُ إلا مراحــلُ

                                    يحثُّ بها حادٍ إلى الموتِ قاصدُ

وأعْجَبُ شيءٍ لو تأمَّلْتَ أنَّها

                                       منازلُ تُطوَى والمسافرُ قاعدُ

تلكم هي الدنيا عباد الله التي تنافسنا عليها، والتي شغِل بها كثير من الناس إلا من رحم الله، فراحوا يتهافتون على جمعها، ويتنافسون في اكتنازها، وتركوا الاستعداد ليوم الرحيل، والعمل لدار القرار. لقد كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يتخوف الدنيا على أصحابه أن تبسَط عليهم كما بسطت على من كان قبلهم، فيتنافسوا عليها، كما تنافسها القوم، فتهلكهم كما أهلكت من كان قبلهم… إن العاقل عباد الله هو الذي يأخذ من الدنيا بلا شره ولا طمع ما يوصله إلى الدار الآخرة، ويقويه على طاعة الله، وتكون الدار الآخرة هي همه وشغله الشاغل، فهذا لا تثريب عليه ولا عتب، كما قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). أيها المؤمنون: كم رأينا في هذه الحياة من بنَى وسكَن غيرُه، وجمع وأكل وارثه، وتعب واستراح من بعدَه. دَخَلَ الصحابي الجليل أَبُو الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه الشَّامَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ اسْمَعُوا قَوْلَ أَخٍ نَاصِحٍ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ تَبْنُونَ مَا لاَ تَسْكُنُونَ، وَتَجْمَعُونَ مَا لاَ تَأْكُلُونَ. إنَّ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكُمْ بَنَوْا مَشِيداً، وَأَمَّلُوا بَعِيداً، وَجَمَعُوا كَثِيراً فَأَصْبَحَ أَمَلُهُمْ غُرُوراً، وَجَمْعُهُمْ ثُبُوراً، وَمَسَاكِنُهُمْ قُبُورًا. وَرَوَي عَنْ أَنَس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: (خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نَاقَتِهِ الْجَدْعَاءِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ. وَكَأَنَّ الَّذِينَ نُشَيِّعُ مِنْ الامْوَاتِ سَفَرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ).

 عباد الله: عجباً لغفلتنا في هذه الحياة مع كثرة العبر والمواعظ، يضحك أحدنا ملء فيه، ولعل أكفانه تنسج له، ويلهو ويلعب، وربما ملكُ الموت واقف عند رأسه، يستأذن ربه في قبض روحه، يخيّل إليه أنه مقيم مغتبط، وهو راحل مفتقد يساق سوقاً حثيثاً إلى أجله، والموت متوجه إليه، والدنيا تطوى من ورائه، وما مضى من عمره فليس براجع عليه، نعم عباد الله: كم ودع بعضنا في العام الماضي من أب أوأم، وكم نعينا من ولد أو بنت، وكم دفنا من أخ أو أخت أو جار أو صديق عزيز، ولكن أين المعتبرون؟ فأكثر الناس إلا من عصم الله في هذه الحياة مهمومٌ ومغمومٌ في أمور الدنيا، لكنه لا يتحرك له طرف، ولا يهتز منه ساكن، إذا فاتته مواسم الخيرات، أو ساعات تحرّي الإجابات، تراه لاهياً ساهياً غافلاً، يجمع ويطرح، يزيد وينقص، وكأن يومه الذي يمر به سيعود إليه، أو شهره الذي مضى سيرجع عليه. جاهل والله من يغتر بالشباب، وأحمق من يتعلق بالتراب. ما أجهل مَن أنسته صحته، وما أسفه من أطغته قوته، ويا لخسارة من ألهته دنياه عن آخرته… 

يا أبناء العشرين، بادروا الفُتوّة والشباب. ويا أبناء الثلاثين، انتصف العمر وجدّت الركاب. ويا أبناء الأربعين، بلغتم الأشد وحق العتاب. ويا أبناء الخمسين، ضعف الجسم والرأس شاب. ويا أبناء الستين، فُتِح ـ والله ـ للموت باب. ويا من بلغت السبعين أو أكثر، لقد أمهل الله لك وأعذر أفيجدر بك أن تتراجع وتتقهقر؟!تدبروا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم: (أعمارُ أمتي ما بين الستينَ إلى السبعينَ وأقلُّهم مَنْ يَجُوزُ ذلك).

عباد الله: استمعوا إلى الحسن البصري رحمه الله وهو يصف حال سلفنا الصالح مع الدنيا حيث يقول: (أدركت أقواماً لا يفرحون بشيء من الدنيا أتَوه، ولا يتأسفون على شيء منها فاتَهم، ولقد كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه، كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوَى فراشه، لا ينام من الليل إلا قليلاً، يستدرك ما مضى من عمره، ويستعدّ لما أقبل من أيامه)، قدوتهم في ذلك محمد صلى الله عليه وسلم الذي ارتسمت على لسانه نظرته إلى الدنيا بقوله في الحديث الصحيح: (مَالِي وَلِلدُّنْيَا، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَالَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا) . وأرشد صحابته رضوان الله

عليهم بقوله لبعضهم: (كُنْ في الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ). وكانَ ابنُ عُمَرَ رضي الله عنه يقولُ: إذَا أمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وإذَا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وخُذْ مِن صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.

وهكذا كان السلف الصالح عليهم رحمة الله، كان أحدهم إذا كبر سنه طوى فراشه، لا ينام من الليل إلا قليلاً، يصلي ويسبح ويستغفر، يستدرك ما مضى من عمره، ويستعد لما أقبل من أيامه، حتى ليصدق فيهم قول القائل:

إِنَّ لـلهِ عِـبَاداً فـُـطـَنَا

                            طَلَّقُوا الدُّنْيَا وخَافـُوا الفِتَنَــا

نَـظَروا فيـهَا فَلَمَّا عَلِمـُوا

                               أَنـَّهَا لَـيْسَتْ لِحـَيٍّ وَطَـنَا

جَعـَلُوها لُجـَّةً واتّـَخَذُوا

                           صَالِحَ الأَعمـالِ فيها سـُفُنـا

فتزودوا ـ رحمكم الله ـ من الأعمال الصالحة، قبل أن يفجئنا ويفجئكم الأجل، ولا تغتروا بهذه الدنيا الفانية، واعلموا أنكم راحلون عما قريب

ومفارقون لهذه الدنيا، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

اللهم اجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا وأعوامنا وأعمارنا، وبالسعادة آجالنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

نفعني الله وإيّاكم بالقرآن العظيم، وبهديِ سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيمَ الجليل لي ولكم ولسائرِ المسلمين من كلّ ذنبٍ فاستغفروه، إنّه هو الغفور الرحيم.

 

 

 

 

الخطبة الثانية

إن الحمد نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مظل له، ومن يظلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبد ه ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً..

أما بعد: فاتق الله يا عبد الله، ويا أمة الله، واعلم أن طول العمر نعمة لا تُقدّر بثمن، فكم من حبيب واريته الثرى، وكم من قريب دفنته البِلى، فزادك الله بعدهم عمراً، وأمدك بالحياة، فأقدر هذه النعمة حق قدرها، واغتنمه بما ينفعك، يقول صلى الله عليه وسلم: (أغتنِمْ خمساً قبل خمسٍ: شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك). ولا يكن عامك الجديد كعامك السابق، فأنتَ تستقبل عاماً جديداً، فأضف إليه جديداً، وزيادة العمر يعني نقصانه، فليكن كل يوم جديد بالنسبة لك فرصة للتزوّد من الخيرات، فلن ترحل من الدنيا بمثل الحسنات والباقيات الصالحات..

اغتنم زيادة العمر، واعمل على تقوية إيمانك فليس مثل الإيمان منزلة عند الله، والنّاس تتفاوت منازلهم عند ربهم بالإيمان والعمل الصالح، فاعقد العزم على أداء فرائض الله، وأتبعها بالسنن، فزيادة العمر مهلة تزداد بها الحجة عليك إن لم تُطع فيه ربك تبارك وتعالى.

اجتهد أن تكون لك خبيئة عمل صالح لا يعلم به أحدٌ إلا الله عز وجل، واكتم حسناتك كما تكتم سيئاتك، ولا تظهرها إلا في حال المصلحة الراجحة، وأنسب الفضل لأهله.

غيّر كل طبع تكرهه من نفسك كسوء خلق، وفظاظة قول، وسوء عشرة، (وكن هيّناً ليّناً سهلاً) فهؤلاء هم أهل الجنّة

حسّن معاشرتك للنّاس، فأنتَ بالنّاس ما دمت تعيش بينهم، فجامل، وتبسّم، ولطّف منطقك واعف وتسامح وتغافل، تعش أطيب حياة.

وازن بين الحقوق والواجبات فهناك حقٌ لربك، وحقٌ لوالديك وحق لأهلك، وحق لزوجك وحقٌ لولدك وحقٌ لنفسك وحق لوطنك وحق لولاة أمرك، فأعط كل ذي حق حقه.

لا بد من النظر في واقعك الاجتماعي، فإن كنتَ مقصراً في صلة رحمك، أو حقوق جارك فاجتهد أن تصلحه، فالصلة بركتها في الدارين، وحُسن الجوار، طيب في الحياة وأحدوثة جميلة عنك بعد الممات.

روّح عن نفسك بالمباح الحلال فالترويح سبيل للجِدِّ بعده، وإذا روّحت عن والديك وزوجك وولدك فاحتسب ذلك عند الله ليكون لك طاعة.

 كن جاداً في التعامل مع وسائل التواصل فلا يختلف اثنان أنّها أصبحت السارق الأعظم للوقت، والمضيّع الأكبر لكثير من فرص الخير، من طلب علم وقراءة قرآن وورد وذكر، بل زاحمت واجبات كثيرة كبِّر الوالدين، ورعاية حق زوج وولد، فتعامل معها بجدية وانضباط بلا إفراط، لئلا تكون سبباً لضياع زمانك وتفريطك بواجباتك

 احرص على زيادة العلم – فما رُفع أحدٌ بمثل العلم – فكن طالباً له، كثير القراءة تشارك الأذكياء بعقولهم وتكسب خبرات صفوة الخلق

واجتهد يا عبد الله أن تضيف شيئاً في عامك، وارتق في أهدافك، وأعلى الأهداف ما قرّبك إلى ربك تبارك وتعالى، وأعلى منزلتك وزكت به نفسُك.  لا يحمل قلبك كل يوم إلا التفاؤل الحسن، والظنّ الجميل بربه، فالله كريم لطيف رحيم، سيحقق الله لك الأماني وسترى ما تُحب ولئن تأخرتْ الأماني قليلاً فإنّك لا تدري ما هو الأصلح لك. ولئن أصابك ضر فما بعده خير، ولئن غشيك مكروه فأيقن أنّ العاقبة أجمل.

كن كثير اللجوء إلى الله، عظيم الاضطرار له، في كل حوائجك، وفي كل أمر من أمورك، وهذه الوصية جامعة ومهيمنة على جميع ما قبلها من الوصايا، فكن أفقر الخلق لربك، وأحوجهم لمولاه، وأصدقهم طلباً، وأحسنهم ظناً به، وأبشر بعطايا لا تتخيلها.

اللهم وفقنا لاغتنام الخيرات في كل وقت وحين وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم أقل العثرة واغفر الزلة، وجد بالعفو على من لا يرجو غيرك، اللهم اجعل خير أعمارنا

أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا

يوم نلقاك، اللهم بارك لنا في عامنا الهجري الجديد، واجعله من أبرك الأعوام علينا، اللهم أهله علينا وعلى بلادنا، وعلى جميع المسلمين بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والخير والبركات يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين، اللهم من أراد الإسلام والمسلمين ودينهم وقرآنهم ومقدساتهم ورموزهم بشر وسوء وفتنة فأدر دائرة السوء عليه، واجعل كيده في نحره، وأرنا فيه عجائب قدرتك.

اللهم آمنا في وطننا وفي خليجنا، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفق ولاة أمورنا، وفق ملكنا حمد بن عيسى وولي عهده رئيس وزرائه

سلمان بن حمد اللهم وفقهم لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم كن لإخواننا المستضعفين المظلومين في كل مكان ناصراً ومؤيداً، اللهم احقن دمائهم، وألف بين قلوبهم، وولي عليهم خيارهم.

اللهم أحفظ بيت المقدس وأهل فلسطين والمسجد الأقصى وأهله واجعله شامخاً عزيزاً عامراً بالطاعة والعبادة إلى يوم الدين.

اللهم اشفِ مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم والدينا وارحم موتانا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا..

الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ وَزِدْ وَبَارِكَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

 

           خطبة جامع الفاتح الإسلامي – عدنان بن عبد الله القطان – مملكة البحرين